مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

60

معجم فقه الجواهر

وقال أبو العباس في المهذّب : " . . . أو خمس عشرة رضعة " ثمّ نصّ فيه وفي المقتصر على النشر بالعشر . بل اختلفت كلماتهم في الأشهر من القولين ، ففي المختلف والمنتصر وغاية المرام ونهاية السيّد : أنّ العشر هو قول الأكثر ، وفي الروضة : أنّه قول المعظم ، وفي التذكرة وزبدة البيان والمفاتيح : أنّ المشهور هو الخمس عشرة ، وعزاه في كنز العرفان إلى الأكثر ، وفي كنز الفوائد إلى عامّة المتأخّرين ، وفي المسالك إلى أكثرهم ، قال : وأكثر القدماء على القول بالعشر . قلت : الإنصاف أنّ شهرة الخمس عشرة عند المتأخّرين محقّقة ، وأمّا القدماء فإنّه وإن ذهب كثير منهم إلى العشر كالعماني والمفيد والقاضي والديلمي والحلبي والطوسي وأبي المكارم ، بل حكي عن المرتضى ، وإن كنّا لم نتحقّقه ، إلّا أنّ ذلك لم يبلغ حدّ الاشتهار ، خصوصاً بعد أن كان خيرة الشيخ والطبرسي وغيرهما من القدماء الخمس عشرة ، بل حكي عن أتباع الشيخ ، بل لعلّه خيرة أئمّة الحديث وفقهاء أصحاب الأئمّة ، كمحمّد بن أحمد بن يحيى ، وأحمد بن محمّد بن عيسى ، ومحمّد بن أبي عمير ، والحسن بن محبوب ، وحمّاد بن عثمان ، وعليّ بن رئاب ، وهشام بن سالم ، وغيرهم ممّن اقتصر على رواية الخمس عشرة دون العشر ، وربما ظهر من عبارتي الخلاف والتذكرة إجماع الإماميّة على ذلك . ومع ذلك هو في غاية البعد عن أقوال العامّة ورواياتهم ، فإنّ للقائلين بالعدد منهم ثلاثة أقوال : أحدها : الثلاث ، وبه قال زيد بن ثابت وأبو ثور وابن المنذر وداود وأهل الظاهر . ثانيها : الخمس ، وهو المشهور بينهم ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وطاوس وعطا وسعيد بن جبير وعبد اللَّه بن زبير وعبد اللَّه بن مسعود وعائشة . وثالثها : التحريم بالعشر كما حكي عن عائشة وحفصة وطائفة منهم . و [ أصحّهما ] سنداً وأظهرهما دلالة [ أنّه لا تحرم ] بالعشرة . 29 / 277 - 285 [ 2 ] - نشر الحرمة بخمس عشرة رضعة : الرضاع [ ينشر الحرمة إن بلغ خمس عشرة رضعة ] . والإجماع هنا مع وضوحه منقول في كلام الأصحاب ، فإنّ الشيخ في الخلاف والحلّي والآبي احتجّوا على الخمس عشرة بالإجماع على التحريم ، وبه صرّح العلّامة في المختلف والسيوري في التنقيح ، ومثله في المسالك ، فلا ريب في تعيّن الخمس عشرة . 29 / 285 [ 3 ] - قيود الرضعات الناشرة للحرمة : [ يعتبر في ] عدد [ الرضعات المذكورة ] اجتماع [ قيود ثلاثة ] : الأوّل : [ أن تكون الرضعة كاملة ] بلا خلاف أجده فيه بيننا . [ و ] الثاني : [ أن تكون الرضعات متوالية . و ] الثالث : [ أن يرتضع من الثدي ] . وأمّا غير العدد من التقدير فلا يعتبر فيه اجتماع ذلك ، نعم يعتبر الارتضاع من الثدي في الثلاثة قطعاً . ولا يعتبر كمالية الرضعة في الإنبات . نعم صرّح في كشف اللثام وغيره باعتبارها أيضاً في التقدير الزماني ، وهو متّجه مع فرض انتفاء صدق رضاع يوم وليلة بذلك ، لكن دعوى ذلك في جميع